‌تعتبر ثورة الشعب التونسي اول نهوض عربي جديد ضد ظلم حكامهم في العالم العربي وهي ثورة تلتها الثورات الشعبية في مصر وليبيا والبحرين مطالبة بالحرية والعدالة. يتناول الدكتور راغب السرجاني في كتابه المعنون بـ "قصة تونس" تاريخ تونس المعاصر متمحوراً علی الثورة الأخيرة (2011).
غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
ايبنا: نقلاً عن الجزيرة، بدأ الكاتب بلمحة تاريخية عن نشأة الدولة التونسية من عهد الفينيقيين في قرطاج، التي عرفت باسم مقاطعة إفريقية أثناء الحكم الروماني لها، وبعد أن فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأحدثوا فيها البنيان والبساتين سميت "تونس"، وهى كلمة بربرية معناها البرزخ.

وأصبحت إفريقية (تونس حاليا)، مقرا للحضارة الرومانية لمدة ستة قرون، وتحولت بعد ذلك إلى إحدى أهم العواصم الروحية المسيحية المهمة في الغرب، إلى أن دخلها الإسلام. وقد قسم الكاتب تاريخ تونس الحديث إلى ثلاث فترات، بدأت بانضمام تونس إلى الدولة العثمانية عام 1574م، حتى فرض الحماية الفرنسية على البلاد عام 1881م.

الاحتلال الفرنسي لتونس
من المعروف أن الاحتلال والاستعمار كعادته يتذرع بكثير من الحيل حتى يحصل على ما يريد، وهذا ما فعلته فرنسا حين تذرعت بهجوم بعض القبائل التونسية على الحدود مع الجزائر حتى تتدخل عسكريا في الدولة التونسية، وحاصرت بالفعل قصر الباي بيارو في مايو/أيار 1881م، وفرضت الحماية الفرنسية على تونس، بعد معاهدة المرسى الكبير، التي قضت بتولي فرنسا إدارة شؤون البلاد.

ومن ذلك التاريخ فرضت فرنسا سياستها الفرنسية على الشعب التونسي، حيث قمعت جميع الحريات، عملت على فرنسة الشعب التونسي، لكن سرعان ما اتخذ المسلمون موقفا مضادا، وأصدروا قرارا بأن كل من تخلى عن الجنسية التونسية لصالح الجنسية الفرنسية لا يحق له أن يدفن في مقابر المسلمين، واعتبروه خارجا عن الإسلام، مما جعل العديد من المسلمين يرجعون عن قرارهم الحصول على الجنسية الفرنسية، وهو ما أثار غضب فرنسا، فقامت بسلسلة من الاعتقالات لقيادات شبابية، كما أثارت القلاقل والفتن داخل أوساط الشعب التونسي، ومدت يدها لنهب ثروات البلد.

إعلان الجمهورية
وبعد عقود عاشتها تونس تحت وطأة الاحتلال والاستعمار، أعلنت الجمهورية التونسية بقرار من المجلس التأسيسي التونسي عام 1957م، وتم إلغاء الملكية، بعد إعلان الاستقلال مباشرة، كما تسلم قيادة الحكم البطل السياسي آنذاك "الحبيب بورقيبة". و هو رجل بدأ حياته ثوريا يناهض الاستعمار من أجل استقلال بلده، منذ تخرجه في كلية الحقوق وتأسيسه للحزب الدستوري الجديد وتم اعتقاله أكثر من مرة، وتنقل بين السجون الفرنسية.

سياسة بورقيبة في تونس
وأشار الكاتب إلى أن الوجه الحقيقي لبورقيبة ظهر وانكشف بعد أن تولى الحكم، فقد اتبع سياسة الترهيب والقهر للشعب، فبدأ يستخدم سياسة التغييب الإسلامي، وتحويل الدولة إلى مركز للعلمانية، عن طريق تغيير المناهج التعليمية الإسلامية، كما بدأ في التشكيك في كافة الأمور الدينية، واستبعد الموضوعات الشرعية والفكرية والإسلامية.

بن على والوعود الزائفة
تولي زين العابدين بن علي، بعد انقلاب عرف (بالانقلاب الأبيض)، في نوفمبر/تشرين الثاني 1987م، بعد أن استند بن علي -الذي كان يعمل وقتذاك رئيسا للوزراء- على تقرير طبي لإثبات عدم قدرة بورقيبة على تسيير أمور البلاد، وبالفعل كان له السبق في تولي مقاليد الحكم ليكمل ما انتهى عنده بورقيبة من سياسة الطغيان.

وكعادة الحكام المستبدين، حاول في البداية تخدير الشعب بكلمات زائفة ووعود مضللة عن تعديل الدستور، والإصلاحات السياسية، وتوفير فرص عمل و...، لكن بعد بضعة أيام ظهر الوجه الحقيقي لزين العابدين بن علي، ليكمل مسيرة بورقيبة وسياسته في التخريب والفساد والإفساد، وظل يسيطر على الحكم حتى رحل بثورة بيضاء للشباب في 14 يناير/كانون الثاني 2011م.

وعاشت تونس أسوأ فتراتها في حقبة التسعينيات، خاصة الحركة الإسلامية، وبدأت المحنة التي تمخض عنها النفي لكل من يرفع شعار "الإسلام هو الحل لمعضلة الأمة في المجالات المختلفة"، فالسيف والقمع والظلم والجبروت كان هو الحل الذي اختاره زين العابدين لقمع الإسلام في تونس.

وينتقل الكاتب لرصد مسار الصحوة الإسلامية، التي نشطت إبان أحداث سبتمبر/أيلول 2001م، حيث ازدادت القوة الإيمانية لدى المسلمين في تونس، وبدأ ظهور عدة مواقع إسلامية على الإنترنت، بالإضافة إلى القنوات الفضائية، وبدأ الحجاب يدخل الجامعات والمعاهد وكذلك الإدارات العمومية والخاصة. لكن لم يدم الأمر طويلا، فبدأت الحكومة بإجبار الفتيات على خلع الحجاب، والتحرش بهن، وهو ما خلق جوا من الرفض والاحتجاجات على ما يحدث، عام 2003م؛ من أجل إيقاف مهزلة انتهاك حرمة النساء التونسيات.

الثورة
ويتطرق الكاتب بالتفصيل الی الثورة التونسية والمشهد السياسي في تونس في الفترة من 2000 وحتى ديسمبر/كانون الأول 2010 اذ يقول أن الجمهورية التونسية شهدت حدثاً فريدا من نوعه قلب نظام الدولة رأسا على عقب، حدث أثبت للعالم كله قدرة الشعب العربي على تغيير مصيره والتخلص من القهر والطغيان مهما طالت مدته.

وفي الأيام الأخيرة لحكم زين العابدين بن علي ازدادت التجمعات حتى صارت مواجهات بين قوات الأمن والشعب، فأصبحت الاحتجاجات أكثر اشتعالا حتى خرج بن علي يوم 29 من ديسمبر/كانون الأول 2010م، ليعلن عن إجراء تعديلات دستورية وتغيير خمس وزارت، ووضع برنامج للتشغيل، وتوفير فرص عمل لحاملي الشهادات. وهذا لم يُرْضِ الشعب، بل زادت الثورة اتساعا، وأصبحت أكثر اشتعالا من ذي قبل حين ظهر "زين العابدين" على شاشات التلفزيون ليلقي آخر خطاب له، وأعلن عدم ترشيحه للانتخابات المقبلة.

وما إن أشرقت شمس يوم الجمعة 14 من يناير/كانون الثاني 2011م، حتي حملت خبر البشرى الذي أسعد الملايين في العالم العربي والإسلامي، وهو فرار بن علي إلى مالطا بعدما أعلنت فرنسا رفضها استقباله، مما اضطره للاتجاه إلى إحدي دول الخليج الفارسي حتى انتهى به المطاف في المملكة العربية السعودية.

هذا وصدر كتاب قصة تونس؛ من البداية الی ثورة 2011 للدكتور راغب السرجاني في 136 صفحة عن دار اقلام للنشر والتوزيع في القاهرة.
رقم : 105684
http://www.ibna.ir/vdcdjk0foyt0z96.422y.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني